خليل الصفدي

51

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ابن عشر ، وكان أعلى أهل الأرض إسنادا في القراءات ، قال الشيخ شمس الدين : فإنّي لا أعلم أحدا من الأمّة عاش بعد ما قرأ القرآن ثلاثا وثمانين سنة غيره ، هذا مع أنّه قرأ على أسند شيوخ العصر بالعراق ، ولم / يبق أحد ممّن قرأ عليه بقاءه . قرأ القراءات المشهورة على شيخه ومعلّمه وأستاذه الإمام أبي محمّد سبط أبي منصور الخيّاط ، أفاده « 5 » وحرص « 6 » عليه في صغره ، وسمع الحديث من القاضي أبي بكر محمّد بن عبد الباقي وأبي القاسم هبة الله بن البطر وأبي منصور « 7 » القزّار ومحمّد بن أحمد بن توبة وأخيه عبد الجبّار وأبي القاسم ابن السمرقندي وأبي الفتح ابن البيضاوي وطلحة بن عبد السلام الرماني ويحيى بن عليّ بن الطرّاح وأبي الحسن بن عبد السلام وأبي القاسم عبد الله بن أحمد بن يوسف والحسين بن عليّ سبط الخيّاط والمبارك بن نعوبا وعليّ بن عبد السيّد بن الصبّاغ وعبد الملك بن أبي القاسم الكروخي وسعد الخير الأنصاري وطائفة سواهم . وله مشيخة في أربعة أجزاء خرّجها له أبو القاسم ابن عساكر ، وقرأ النحو على ابن الشجري وابن الخشّاب وشيخه أبي محمّد سبط الخيّاط ، وأخذ اللغة عن موهوب الجواليقي . وقدم دمشق في شبيبته وسمع بها من المشائخ وبمصره ، وسكن دمشق ونال بها الحشمة الوافرة والتقدّم ، وازدحم الطلبة عليه ، وكان حنبليّا فصار حنفيّا ، وتقدّم في مذهب أبي حنيفة ، وأفتى ، ودرّس ، وصنّف ، وأقرأ القراءات والنحو واللغة والشعر ، وكان صحيح السماع ، ثقة في النقل ، ظريفا في العشرة ، طيّب المزاج ، قرأ عليه جماعة ، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو حفص ابن القوّاس ، ثم أبو حفص عمر بن إبراهيم العقيمي الأديب . واستوزره فرّخشاه ، ثم بعد ذلك اتصل بأخيه تقي الدين عمر صاحب حماة ، واختصّ به وكثرت أمواله ، وكان المعظّم عيسى يقرأ عليه دائما ، قرأ عليه

--> ( 5 ) وأفاده . أ ، ر : واده د - ( 6 ) - حرص أ ، ر : حرس د . ( 7 ) منصور أ ، ر : منطور د .